الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
448
تفسير روح البيان
ان يكونا للاستغراق اى والقادر العظيم القدرة الذي خلق صنفى الذكر والأنثى من كل نوع له توالد فخرج مثل البغل والبغلة وقيل إن اللّه لم يخلق خلقا من ذوى الأرواح ليس بذكر ولا أنثى والخنثى وان أشكل امره عندنا فهو عند اللّه غير مشكل معلوم بالذكورة أو الأنوثة فلو حلف بالطلاق انه لم يلق يومه ذكرا ولا أنثى وقد لقى خنثى مشكلا كان خانثا لأنه في الحقيقة اما ذكر أو أنثى وان كان مشكلا عندنا كما في الكشاف وقيل إنهما آدم وحواء عليهما السلام على أن اللام للعهد قال تعالى يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه انه كان يقرأ والذكر والأنثى قال علقمة قدمنا الشام فاتانا أبو الدرداء رضى اللّه عنه فقال أفيكم من يقرأ قراءة عبد اللّه بن مسعود فأشاروا إلى فقلت نعم انا فقال كيف يقرأ هذه الآية قلت سمعته يقرأ والذكر والأنثى قال وانا هكذا واللّه سمعت رسول اللّه عليه السلام يقرأها وهؤلاء يريدوننى على أن اقرأها وما خلق فلا أتابعهم وفيه إشارة إلى الذكر الذي هو الروح والأنثى التي هي النفس وقد ولد القلب من ازدواجهما وعند بعض العارفين الليل ذكر والنهار أنثى كما سبق في النازعات إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى جواب القسم والمصدر بمعنى الجمع لما عرف أن المصدر المضاف من صيغ العموم ولذلك اخبر عنه بالجمع وشتى جمع شتيت كمرضى ومريض وهو المفترق المتشتت والمعنى أن مساعيكم اى أعمالكم المختلفة حسب اختلاف الاستعدادات الأزلية فبعضها حسن نافع خير صالح وبعضها قبيح ضار شر فاسد وفي الحديث الناس عاديان فمبتاع نفسه فمعتقها أو بائع نفسه فموبقها قال القاشاني ان سعيكم أشتات مختلفة لانجذاب بعضكم إلى جانب الروح والتوجه إلى الخير لغلبة النورية وميل بعضكم إلى جانب النفس والانهماك في الشر لغلبة الظلمة وقال بعضهم باطن هذه الآية ان يرى سعيه قسمة من الحق له من قبل التكوين والتخليق لقوله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم وان السعي له مراتب كمراتب المتصلين بالسلطان من الندماء والجلساء وأصحاب الاسرار فسعى بالنفوس لطلب الدرجات وبالعقول لطلب الكرامات وبالقلوب لطلب المشاهدات وبالأرواح لطلب المداناة وبالاسرار لفنائها في أنوار الذات وبقائها في أنوار الصفات وسعى بالإرادة وبالمحبة وبالشوق وبالعشق وبالمعرفة إلى غير ذلك فَأَمَّا تفصيل لنلك المساعى المتشتتة وتبيين لاحكامها مَنْ أَعْطى حقوق ماله وَاتَّقى محارم اللّه التي نهى عنها ومن جملتها المن والأذى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى بالخصلة الحسنى وهي الايمان أو بالكلمة الحسنى وهي كلمة التوحيد أو بالملة الحسنى وهي ملة الإسلام أو المثوبة الحسنى وهي الجنة فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى معنى التيسير التهيئة لا ما يقابل التعسير ومنه قوله كل ميسر لما خلق له فلا حاجة إلى أن يقال استعمل التيسير في العسرى على المشاكلة كما في قوله تعالى وجزاء سيئة أو على حسب قوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم يقال يسر الفرس للركوب إذا اسرجها وألجمها واليسرى تأنيث الأيسر والمعنى فسنهيئه ونوفقه للخصلة التي تؤدى إلى يسر وراحة كدخول الجنة ومباديه وبالفارسية پس زود باشد كه آسانى دهيم ويرا براي طريقت نيكو كه سبب آسانى راحت باشد يعنى عملي كه أو را به بهشت رساند . فوصف الخصلة